علي العارفي الپشي
506
البداية في توضيح الكفاية
الحرمة والوجوب ، إذ الاحتياط في ترك محتمل الحرمة وفي فعل محتمل الوجوب ، كما لا يخفى . قوله : لا يقال قد علم به وجوب الاحتياط . . . قد ، أورد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إشكالا على الاستدلال بالحديث الشريف على البراءة في الشبهات بأنه لا يصلح لمعارضة الأدلة الدالة على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية ، كما قال به الأخباريون ، لأن تلك الأدلة توجب العلم بوجوب الاحتياط فيها فلا يكون الناس في سعة من وجوب الاحتياط لكونه مما يعلم وليس مما لا يعلم كي يكون في سعة منه فتكون أدلة الاحتياط واردة على الدليل الدال على سعة ما لا يعلم وما الموصولة تشمل بعمومه كل شيء ليس العلم بموجود به سواء كان حكما واقعيا أم كان احتياطا فيه فبواسطة أدلة الدالة على وجوب الاحتياط في الشبهات يحصل لنا العلم بوجوبه فيرتفع بها موضوع السعة كما يرتفع بالأمارات المعتبرة موضوع الأصول العملية ولهذا تكون الأمارات واردة على الأصول العملية . في الجواب عنه : قيل في دفع الورود : بأنه لا يصلح دليل الاحتياط أن يكون واردا على الدليل الدال على سعة ما لا يعلم من الحكم الواقعي ، إذ الوجوب والحرمة الواقعيان ثابتان من مما لا يعلم بهما بعد إقامة الدليل الدال على وجوب الاحتياط في الشبهات ولكن أدلة الاحتياط لا توجب العلم بالوجوب الواقعي وبالحرمة الواقعية . وعليه : فلا تكون أدلة الاحتياط واردة على دليل السعة بل يقع التعارض بينهما ، إذ الدليل الدال على السعة جعل المكلف في سعة من الحكم الواقعي الذي لا يعلمه المكلف والدليل الاحتياط جعله في ضيق منه ، فيجمع بينهما عرفا ، إذ الجمع